ظاهرة الصرع بين الحقيقة والوهم

 

الصرع  بين  الحقيقة  والوهم

                                  بقلم د. علي عمّــــار

                                       جامعة   تلمســــــان

                     الجزائر .

إذا كان التداوي والمعالجة من الأمراض والعقد النفسدية (النفسية والجسدية) التي تصيب الإنسان في هذا العصر قد بلغ الذروة في تقدمه وتطوره وابتكاراته، فلا بد لنا من القول بأن المعالجة النفسدية ليست وليدة هذا العصر الذي تطور فيه الطب، وتنوعت الاختصاصات وكثرت فيه الاكتشافات و الاختراعات. إنما علاج الأمراض النفسدية وفق المبادئ النفسية قد استخدم منذ القدم بواسطة السحر والعزائم والرقي.

ويرى بعض علماء النفس أن جمجمة الإنسان كانت تستخدم قديما لشفاء بعض الأمراض النفسية المستعصية، المتأتية عن الخوف والقلق و الاضطرابات العصبية، ومن هنا بمقدورنا أن نقول أن صناعة الطب النفساني قديمة قدم هذا الكون، مرت عليها أجيال وتعاقبت دهور، ولا يزال الخلاف بين القدماء والمحدثين في هذه المعالجة محصورا في التحليل والتعليل، ومحاولة ربط الأسباب بالمسببات، فالقدماء من أصحاب السحر والعزائم والرقي الذين اعتقدوا أن هذه الأمور هي التي تبلسم المرض، وتبرئ المصاب، قد خاضوا معركة مداواة المرض بضراوة وادخلوا إلى عقولهم بأن الشفاء والخلاص لن يتم إلا عن طريق ما يستخدمونه من عزائم ورقي وبخور. أما المحدثون فيرون أن السبب المباشر في الشفاء هو إيمان المصاب نفسه بأنه سوف يتخلص من مرضه عن طريق التحليل والتعليل النفسي.

ويلاحظ أن الخلاف بين الطرفين ينطلق من عملتي التنظيم والترتيب وبسط القواعد وشرح المرتكزات وإعادتها إلى جذورها وأسسها ومبادئها النفسية الشائعة في هذه الأيام. ومما لا شك فيه أن الطب سواء أكان جسديا أو نفسيا فهو علم يعتمد على قواعد وأصول ثابتة، هي في الحقيقة وليدة السحر والشعوذة والتنجيم وغيرها من الطرق التي مارسها القدماء في مداواة المصابين والمرض. ولعل أهم هذه الأمور وأبعدها تأثيرا في معالجة الإصابات النفسانية السحر.

مفهوم الصرع :

 

الصرع : هو حالة ناتجة عن تداخل عدة أمراض يشترك فيها الجانب العقلي، والعضلي والسحري (الجني)، وهو ناتج عن تفريغ سريع لشحنات كهربيّة للخلايا العصبية تحدث انقباضا عضليا وتشنجا ليفيا تكون نتيجة فقدان الوعي والسقوط الحرّ على إثر صرخة عالية وزوغان بصر.

و الصرع مرض ثابت بالنقل والعقل على السواء وهو واقع ومشاهد ومن أنكره فهو جاحد ومعاند لدين الله.

قال تعالى : ” الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطُه الشيطان من المسّ ” (1).

يقول الإمام القرطبي في معنى هذه الآية : ” إنها دليل على فساد من أنكر الصرع، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسْلُكُ في الإنسان ولا يكون منه مسّ (2).

    فالصرع إذا هو اختلال يصيب الإنسان في عقله- بحيث لا يعي المصاب ما يقول، فلا يستطيع أن يربط ما قاله وما سيقوله، كما يصاب هذا الاختلال العقلي اختلال في حركات المصروع فيتخبط في حركاته وتصرفاته فلا يستطيع أن يتحكم في نفسه، وقد يفقد القدرة على تقدير الخطوات المتزنة لقدميه أو حساب المسافة الصحيحة .

    و المصاب عندما يتعرض لهذه الحالة فإنه يتخشّب ويهوى على وجهه في أي مكان يكون موجودا فيه (بئر- بركة ماء- نار- شاطئ البحر- أسلاك شائكة الخ…)

    ثم تنتاب المصروع رجفة ينقطع معها التنفس فيخرج لسانه ويندلق الزّبد من فيه، وقد يضغط بأسنانه على لسانه أو على شفته السفلى (وهنا ينصح أهل الدراية بوضع قطعة قماش نظيفة داخل الفم وذلك بغرض التخفيف من أثر العض).

    وإذا طالت نوبة الصرع تكسى الجسد زرقة مخيفة وتنكمش الأطراف ويشخص البصر إلى السماء، ويدخل المصروع في طور الغرغرة حتى أنه قد يتبوّل على نفسه.

    بعد ذلك ينتفض الجسم ويبدأ في الارتخاء تدريجيا ليعود إليه التنفس واختفاء الزرقة، غير أن المصروع يظل فاقدا للوعي لفترة معينة ولا تستغرق مدة الإغماء العام و الانتباه الجزئي إلا بضع دقائق قليلة ليعود إليه الشعور والوعي الجزئي بحيث يقوم وكأنه فاقد للذاكرة منهوك القوى سارح الذهن لا يدري ماذا حدث له ولا يتعرف على أحد ممن حوله وقد يطرح أسئلة جدّ غريبة؟ هذا وتختلف حالة الإصابة من شخص لآخر تبعا للسن، والطبع، والوراثة، والحالة الصحية العامة، وطبيعة النوبة نفسها، والمهنة.

  1. البقرة / 275.

  2. تفسير القرطبي – 3 / 355

 

فعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن به لَمَما، وأنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه صدره ودعا له فثعًّ ثعّة فخرج من فِيهِ مثل الجرو الأسود فسعى (1) وما يمكن أن نستنتجه من خلال الآية الكريمة السالفة الذكر والحديث النبوي الذي ورد عن ابن عباس ما يلي :

  • إن الشيطان قد يصرع الإنسان حتى يصير مجنونا.

  • إن هذا الصرع أو المرض يمكن أن يعالج بالضرب.

  • إن خروج الجن من جسد الإنسان لا بد وأن يسبقه دخول.

هذا وأن هناك كثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تثبت حقيقة هذا المرض نذكر منها قوله تعالى : ” أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون”.(2)

    إن وقائع سلوك الجن في أجسام الإنس كثيرة ومشاهدة لا تكاد تحصى لكثرتها، ومنكر ذلك مصطدم بالواقع والمشاهدة وأنه لا لَيُنَادَى ببطلان قوله. (3)

وأقوال أطباء العصر الحديث أجانب كانوا أم عرب في الإطار لا تنتهي.

فهذا العالم الأمريكي ” كَارْنِجْتُونْ ” عضو جمعية البحوث النفسية الأمريكية في كتابه “الظواهر الروحية الحديثة” عن حالة المس..

” أن حالة المسّ هي على الأقل حالة واقعية لا يستطيع العلم أن يهملها ما دامت موجودة ومادامت هناك كثير من الحقائق المدهشة تؤيدها… وما دام كذلك فإن دراستها أضحت لازمة وواجبة لا من الوجهة الأكاديمية فقط، وإنما لأن كثير من الناس في الوقت الحالي يعانون من هذه الظاهرة …” (4) .

ويقول الدكتور ” بيل ” في كتابه “تحليل الحالات غير العادية في علاج العقول المريضة” .. “.. لدينا الكثير الذي يصح أن نميط عنه اللثام وعلى الأخص ما كان متعلقا بحالة المس الروحي باعتباره عاملا مسببا للأمراض النفسية والعصبية. ولقد ظهر ان المس الروحي أكثر تعقيدا مما كان يظن…” (5) .

أما الدكتور: “جيمس ها يسلون في كتابه : “عن المس” … “أنه تأثير خارق للعادة تؤثر به شخصية واعية خارجية في عقل شخص وجسمه ولا يمكن إنكار مكنة حدوث المس..” (6) .

ويرى الدكتور: “كارل ويكلاند” .. “أن الجنون قد ينشأ من استحواذ روح خبيث على الشخص المريض فيحدث اضطرابا واختلالا في اهتزازه ” (7) .

 

  1. رواه أحمد والداري في مجمع الزوائد (9/2).

  2. المؤمنون : 71.

  3. تحقيق- جريدة الخبر- عدد 955- 16/12/93- الجزائر.

  4. عبد الرزاق نوفل- عالم الجن والملائكة- ص 82.

  5. عبد الرزاق نوفل- المرجع السابق- ص 89.

  6. عمرالاشقر- عالم الجن والشياطين- ص 36.

  7. عبد الرزاق نوفل- عالم الجن والشياطين- ص 83.

 

أما  الدكتور “باروز” أستاذ الأمراض العصبية في جامعة مينا بوليس- أمريكا، والدكتور “أليكسيس كاركل” الحائز على جائزة نوبل في الطب  والجراحة فقد اعترف بأن الطب قد عجز حقا امام هذه الظاهرة. (1)

    والصرع عند ابن القيم الجوزية صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة. (2)

    والنوع الثاني هو الذي تحدث عنه علماء الطب والنفس، وبحثوا عن أسبابه وعلاجه.

وأما الصرع الأول أي صرع الأرواح، فإن الأئمة العقلاء يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة. وهناك من ينكر ذلك لعدم اعترافه به أو لكونه يجهله.

    وما يمكن قوله في هذا النوع من المرض وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، فأكثر الأرواح الخبيثة إنما يكون على ضعاف الإيمان وفراغ قلوبهم من الذكر والتعاون و التحصنات النبوية والإيمانية.

    يقول عليه الصلاة والسلام : ” إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ” (3)

    ويقول عليه الصلاة والسلام : ” الحياة مسخ الجن كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل” (4).

    وقال تعالى: ” إنَّهُ يَرَاكُمْ هو وقبِيلُهُ مِنْ حيث لا ترونهم” (5).

– ويمكن إيجاز أسباب الصرع إلى عدة عوامل لها ارتباط جنسي أو عدائي بالجن و هي:

  • عشق الجن للإنسية والعكس.

  • ظلم الإنس للجن وذلك بصب الماء الساخن عليه من مكان عال وغير ذلك.

  • ظلم الجن للإنس كأن يمسه دون سبب ولا يتسنى له ذلك إلا في حالة من الحالات الآتية:

– الغضب الشديد.

– الخوف الشديد.

– الإنكباب على الشهوات.

– الغفلة الشديدة.

– عسر الولادة لاسيما أثناء المخاض ولحظة الميلاد.

– العامل الوراثي.

 

  1. وحيد عبد السلام بالي- وقاية الإنسان من الجن والشياطين- ص 47.

  2. ابن القيم الجوزية- الطب النبوي- ص66.

  3. رواه البخاري (4/282- مسلم (14/155).

  4. رواه ابن حبان.

  5. الأعراف : 27.

أنواع الصرع :

 

– الصرع الكلي :     وهو أن يمس الجن جسد الإنس كله.

– الصرع الجزئي :  وهو أن يمس عضوا واحدا للمصروع مثل الذراع أو الرجل أو اللسان

                        الخ…

– الصرع الدائم :     وهو أن يستقر الجن في جسد المصروع مدة طويلة.

– الصرع المؤقت :  وهو لا يستغرق أكثر من لحظات معدودة تشبه الكوابيس.

 

تشخيص حالات الصرع :

 

    جميع المصابين بالصرع يشعرون بذبذبات كهربائية تشتغل باستمرار في الدماغ

وجميعهم أيضا يشتركون في كوابيس الليل، فيرى المصاب أحلاما مزعجة ورؤى مفزعة وقلق مستمر وأرق دائم…الخ.

 

الرقي والتميمة بين الطب الشرعي والشعوذة :

 

    إن نظرة الناس إلى المعالجة النفسية بواسطة الرقي والتميمة القرآنية تختلف اختلافا

كبيرا، فمنهم من يؤمن بها إيمانا لا يدخله شك ولا زيف، وذلك إما لأنه قرأ عنها في كتب الدين أو لأنه أصيب بإحدى العوارض (صرع، حمى، ظالم، طارق الخ…) ولما عالج هذه العلة بواسطة الرقي أصبحت ثابتة عنده ومؤكدة !!

ومنهم لا يؤمن بها إطلاقا… انطلاقا من الناحية الطبية التي لها نظرتها الخاصة نحوها…

وقبل أن نعرض نظرة الشرع الإسلامي في هذه الأمور فلا بد من الإشارة إلى نظرة

الشعوذة والخرافة خاصة في المناطق التي تسيطر وتعشعش فيها على قلوب من لا يزال يتوهم ويعتقد اعتقادا راسخا أنها الملجأ الأول والخير لذوي الأعراض من أجل الشفاء وكيفية تناول المشعوذين والمرابطين المختصين في هذا المجال.

    فبعض الناس وخاصة كبار السن منهم الذين لا يعرفون أو لا يسمعون شيئا عن الرقية

يتجهون عند إصابة أحد أقربائهم بصرع أو مرض معين إلى المشعوذين والخرافيين طلبا للشفاء لاعتقادهم أن لهؤلاء القدرة على إخراج الجن أو إسكان الألم ومن ثمة إيجاد المعالجة المناسبة!!

    غير أنه ليس في كل الحالات يستطيع المشعوذ أن “يشفي” المصروع. فكثيرا من هؤلاء المرضى يعودن من “رحلتهم” إلى هؤلاء بمعنويات منحطة وربما بتدهور الحالة الصحية وهذه إشارة إلى هؤلاء إلى أن الشفاء بيد الله تعالى لا بيد هؤلاء المشعوذين.

    وبطبيعة الحال فإن المحاولات التي يقوم بها هؤلاء لشفاء مرضاهم هي محاولات تعتمد أساسا على الوسائل غير الشرعية التي نهى عنها شرعنا الحنيف. ومن هذه الوسائل : الذبح والبخور وزيارة الأضرحة والتبرك بها، وبعبارة أخرى فإنهم يطلبون من مرضاهم زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بها وإقامة الطواف حولها لعل المرض يزول بهذه الزيارة.

    كما يطلبون منهم أن يبخروا أنفسهم وعادة ما يشترطون عنزة سوداء أو ديكا أسودا        ولعل طلبهم المتمثل في السواد دليل على أن الأمور تجري كلها في ظلام وجهل غير واضحين.

وطريقة إخراج الجن عند هؤلاء المشعوذين من جسد المرضى- لا تؤمن عواقبها في غالب الأحيان وقد يشفى المريض صدفة كما يمكنه أن يبقى شفاؤه مقتا لأن الجن الذي سكن أم مس أو صرع المريض بإمكانه أن يعود إليه مرة أخرى خاصة إذا لم يهتد أحدهما (المريض أو الجن) إلى الله… فعودة الجن إلى المريض تتطلب عودة هذا الخير إلى “المرابط” عله و عساه

يجد عنده الشفاء… والعودة تعني ابتزاز هذا المشعوذ لأموال المريض وأهله… وقليل من هؤلاء من يستفيق من غفلته !!.

    أما وجهة الطب في هذه القضية فحسب بعض  الأطباء النفسانيين أن الطب لا يعترف ولا يؤمن بهذا الصرع، ولا يعتقدون أن الجن يسكن الإنس ! وهم يفسرون ما يقوم به المصروع أثناء مرضه بأزمات نفسية داخلية،… فالشخص الذي يصادف في حياته اليومية مشاكل تفوق طاقته أو يتعرض لإكراه من طرف الآخرين يصاب بهذه الأزمات النفسية فيحاول إفراغ ما في قلبه بسلوك معين كأن يهذي ويترنح.

فحسب الأطباء النفسانيين ” أنهم لم يصادفوا شخصا سكنه جن ثم تكلم على لسانه لحد الآن؟!

صحيح أن هناك من يزورنا فيصف لنا أشياء تقع أمامه دون أن يراها أو يسمع صوتا ولا نسمعه نحن أو يحس بتغير ذوقه… ولكن هذه الحالة عادية كما أنها تعتبر مرضا عاديا بالنسبة لنا !! “

وجملة القول أن النفسانيين يؤمنون بالجن ويؤمنون بالرقى الشرعية غير أنهم لا يعترفون بوجود صرع، لأنه حسب قوله ليست هناك دراسة معمقة حول هذا الموضوع…”

أما وجهة نظر الإسلام في الرقية الشرعية فهي جائزة حيث تعتبر أحسن دواء لكل الأمراض النفسية، فكم من مصاب ذهب إلى راق عليلا ثم عاد سالما معافى بإذن الله تعالى رغم أنهم لجأوا بداية إلى أطباء مختصين، غير أن كثيرا من هؤلاء الأطباء وقف عاجزا عن تفسير ما يحدث أمامه؟!.

وعليه يمكننا القول وبكل تواضع أنه رغم التفسيرات التي قدمها هؤلاء الأطباء إلا أن هناك أشياء عديدة تبقى غامضة… فإذا كان ما يقوم به المصروع مثلا حسب قولهم مرجعه إلى أزمة نفسية فكيف يكون تفسيرهم وتفسير الطب الحديث فيمن يتكلم بلغة لم يتكلم بها طول حياته على الإطلاق؟! (الإنجليزية) !!

وما هو الفهم الحقيقي لحالة شخص يتحدث بصوت امرأة ؟!!

وما هو تفسيرهم لحالة شخص يسقط من مرتفع عال على قدميه ثم يواصل سيره كأن لم يحدث له شيء ؟.!!

    فمثل هذه الوقائع والأحداث قد تضع الطب النفسي الحديث  في حالة استنفار للبحث والتعميق في أسرار هذه الكوامن. والواقع أن الشفاء الوحيد لغاية الآن يظل بدون منازع هو القرآن الكريم.

    فقد  ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ” فاقرؤوا  إن شئتم قوله تعالى : ” وإني أُعِيذها بِكَ وذريتها من الشيطان الرجيم ”  (1).

وقوله تعالى : ” إِنَّ الذين اتّقوا إذا مسَّهم طائف من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصرون” (2).

وقوله تعالى على لسان إبليس : ” ثم لأتِيَنَّهُمْ من بين أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم ولا تجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكرين ” (3).

وقال تعالى : ” استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ” (4).

وقال تعالى : ” وكذلك جعلنا لكل بنيٍّ  عدوا شياطين الإنس والجن ” (5).

1-                         4- المجادلة : 19.

    2- الأعراف : 201.                5- الأنعام : 112.

    3- الأعراف : 16.

– كما ورد أن أهل المدينة كانوا إذا مرضى منهم أحد أخبروا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيأتي إليه برقية بالفاتحة فيشفى المريض قبل أن يقوم عمر من مقامه. فلما توفى عمر مرض رجل فاستدعوا له من يرقيه… فجاء رجل وقرأ الفاتحة على المريض عدّة مرات فلم

يشف فتعجب الناس… وبينما هم كذلك دخل عليهم شيخ و قال : يا قوم لم تعجبون ؟ الفاتحة ولكن أين قلب عمر ؟ !! من هنا يجب أن تكون الرقية خالصة وصادقة لوجه الله تعالى وإلا فشلت ولم تحقق غرضها.

 

مساكن الجن :

 

    – تستقر الجن عادة في الأماكن الخالية من الإنس مثل الفلوات، والمزابل، والقمامات، ومع الإنس لأنهم  يقتاتون من فضلات طعام الإنس والخلاء، والجحور فلا يبلن أحدكم في جحر، وإعطاء الإبل فهي مأوى للشياطين.

    ويقول عليه الصلاة والسلام : ” لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها، ولكن خفت أن أبيد أمة، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، فإنه من جنها ” (1).

    ويقول عليه الصلاة والسلام : ” إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ” (2).

    فالعلاج أو الاستشفاء بالقرآن الكريم هو أجل الأدوية الشافية لحد يومنا هذا وهذا في غياب البديل.

    قال تعالى : ” وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خَسَارا…” (3).

     وقد اجمع المفسرون على أن الغرض من الشفاء الوارد في الآية الكريمة إنما يقصد به الشفاء من الأمراض التي هي من خواص آيات الشفاء الست التي هي :

” ويشف صدور قوم مؤمنين “(4). – ” وشفاء لما في الصدور ” (5).

” وفيه شفاء للناس ” (6). – ” و ننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة “.

” وقل هي للذين آمنوا هدًى وشفاءٌ ” (7). – ” وإذا مرضت فهو يشفيني ” (8).

    وقد ورد أن القشيري مرض له ولد كره حياته فرأى الله في منامه فشكا له سبحانه وتعالى ذلك فقال له : ” اجمع آيات الشفاء واقرأها عليه أو أكتبها في إناء واسقه فيه ما محيت به ففعل فشفاه الله تعالى .”

    وخلاصة الحديث أن الجائع لا يشبع إذا ارتدى بذلة جديدة، والعريان لا يكتسي إذا أكل خروفا مشويا، فكذلك المصاب بمس أو صرع لا يعطيه الله شفاء ولو تناول صيدلية أدوية بكاملها لأن مطابقة العلاج للمرض من سنن الله تعالى : ” ولن نجد لسنة الله تبديلا ” (9).

  1. رواه مسلم.                5- يونس : 57.

  2. رواه مسلم.                6- النحل : 69.

  3. الإسراء : 82.            7- الشعراء : 80.

  4. التوبة : 15.             8- الحج : 30.

9- الفتح : 23.

الإحـــــــــــــــالات

  1. القرآن الكريم.

  2. الحديث النبوي الشريف.

  3. ابن القيم الجوزية- مؤسسة الرسالة- مكتبة المنار الإسلامية (1982م) لبنان.

  4. الألوسي- تفسير روح المعاني- ج/4- دار الطباعة المنبرية (1315) القاهرة.

  5. وحيد عيد السلام بالي – وقاية الإنسان من الجن والشياطين- دار الكتب العلمية- لبنان (1977م).

  6. عبد الرزاق نوفل- عالم الجن والشياطين – دار الشعب.

  7. عمر الأشقر- عالم الجن والشياطين.

  8. عبد الكريم نوفل- عالم الجن في ضوء الكتاب- دار ابن تيمية.

  9. ياسين أحمد عيد- العرافون والدجالون- دار الأنصار.

10- الحافظ بن حجر- فتح الباري- دار الفكر.

11- أبو الفرج ابن الجوزي- تلبيس إبليس- مكتبة المتنبي.

12- أبو الليث السمرقندي- تنبيه الغافلين- دار الفكر.

13- ابن تيمية- الجن- دار القادسية.

14- احمد الصباحي- الاستشفاء بالقرآن- دار مكتبة الهلال.

15- بدر الدين الشبلي- أحكام المرجان في غرائب الجان- مطبعة صبيح.

16- الحافظ بن كثير- البداية والنهاية- دار الفكر العربي.

17- أبو الليث السمرقندي- بستان العرافين- دار الفكر العربي.

18- الألباني- ظلال الجنة في تخريج السنة-

19- الحافظ بن حجر- طبقات المدلسين- مكتبة الكليات- الأزهرية.

20- ابن القيم الجوزية- حادي الأرواح- مطبعة المدني.

21- السيوطي- لباب النقول- دار إحياء العلوم- بيروت- لبنان.

22- الجصّاص- أحكام القرآن- ج/1- ص 45-

23- ابن تيمية- إيضاح الدلالة في عموم الرسالة- ص 25.

ا . د ./ علي عمّــــار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *